السيد كمال الحيدري

133

الدعاء إشراقاته ومعطياته

السادس : دعاء الأطفال ما لم يقارفوا الذنوب وهو قول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : « دعاء أطفال أُمّتي مستجاب ما لم يقارفوا الذنوب » « 1 » ، وفي ذلك إشارة لطيفة إلى أهمّية الاهتمام بالأطفال ، والعمل على تجنيبهم للموبقات ، وحفظ فطرتهم من الخُلُق السيِّئ ، فإنَّما الاستجابة لهم لطهارة قلوبهم ، وحيث إنَّ الذنب له أثر وضعي كالخمر ، يُؤثّر في المكلَّف وغير المكلَّف ، ومن هنا نفهم قضية حرص الشارع المقدَّس على ضربهم على الصلاة وأخذهم للمساجد ، فما ذلك إلا عملية وقائية لهم . الدعوات الضالة التي لا يستجاب لها قبال الدعوات المُستجابة ، هنالك دعوات ضالّة لا يُستجاب لها ، والسرُّ في ذلك هو تقاطعها مع السنن الكونية والتشريعية الإلهية ، فتكون هذه الأدعية مُجرّد لغوٍ ، فهي : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً . . . ( النور : 39 ) ، بل هي أشبه ما تكون بالمُكاء والتصدية ، فلا تعدل شيئاً في الميزان الإلهي ، وسنحاول الوقوف إجمالًا عند أهمِّ تلك الدعوات الضالّة ، والتي سيكتشف منها بعض الناس سرَّ عدم استجابة دُعائه ، رُغم دأبه وتواصله وتوفير جملة من مقدّمات الدعاء الظاهرية ، أما أهمّ هذه الدعوات الباطلة فهي : الأُولى : الدعوة بما لا يكون حيث يدعو الإنسان بما هو خارج عن السنن الكونية أو الشرعية ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 93 ، ص 357 ، الحديث : 14 .